الشيخ محمد صادق النجمي

239

أضواء على الصحيحين

جميعها صحيحة ومقبولة ؟ 3 - التناقض بين الموضوع والعصمة : إن قصة شق الصدر بناءا على رواية أنس بن مالك إذا قورنت وقيست بموضوع عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . تبدو ضعيفة وغير مقبولة ، وخاصة تنزيهه ( صلى الله عليه وآله ) عن الأرجاس الشيطانية ، وذلك لأن ليس لإبليس حظ في النفوذ إلى قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى يشق صدره ( صلى الله عليه وآله ) ، ويستخرج ما كان فيه من حظ الشيطان . 4 - الشر ليس غدة مترشحة : أضف إلى ما مر ذكره من الموارد الثلاثة السابقة ، أن الشر في ذات الإنسان ليس شبيها بالغدد المترشحة في الجسم ، بحيث لو استئصلت الغدة انقطعت الترشحات ، وهكذا الخير والبر لم يكونا من نوع الأمور المادية والظاهرة كالمواد المأكولة التي يتغذى جسم الإنسان بها بواسطة الأبرة ، وهكذا العلم والحكمة ليست من نوع الأجسام المادية المحسوسة التي يمكن انتقالها من إناء إلى إناء آخر ( 1 ) . معنى انشراح الصدر : وأما شرح الصدر المذكور في قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ) ( 2 ) لا تمت إلى شق الصدر بأية صلة ، وإنما معناه انبساط قلب النبي وانشراحه ، حتى يتمكن الرسول بواسطة هذا الانشراح أن يتحمل الشدائد ، ويصبر على المصاعب والأهوال ، التي سوف يلاقيها عند تبليغ رسالته ، ويستعد لها . وهذا المعنى هو نفس الانشراح الذي كان يرجوه النبي موسى ( عليه السلام ) من الله ، عندما

--> ( 1 ) ذكر هذا الأشكال الفخر الرازي في تفسيره عند تفسير سورة الانشراح نقلا عن القاضي عبد الجبار ج 32 : 2 ثم أجاب عليه ، وكذا أجاب عن الإشكال النيسابوري والآلوسي في روح المعاني ، فراجع . ( 2 ) الانشراح : 1 .